محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
19
الأصول في النحو
أحدهما : الجواز فمن قائل : لا يجوز أن تكون اللغة إلّا توقيفا ، ومن قائل : لا يجوز أن تكون إلّا اصطلاحا . والثاني : أنه ما الذي وقع على تقدير جواز كلّ من الأمرين ، والقول بتجويز كل من الأمرين هو رأي المحققين ولم أر من صرّح عن الأشعري بخلافه . والذي أراه أنه إنما تكلم في الوقوع وأنه يجوّز صدور اللّغة اصطلاحا ، ولو منع الجواز لنقله عنه القاضي وغيره من محقّقي كلامه ، ولم أرهم نقلوه عنه ، بل لم يذكره القاضي وإمام الحرمين وابن القشيري والأشعري في مسألة مبدأ اللغات البتّة ، وذكر إمام الحرمين الاختلاف في الجواز ، ثم قال : إن الوقوع لم يثبت وتبعه القشيري وغيره . [ المبحث الثالث : في حد الوضع ] المبحث الثالث : في حدّ الوضع : قال التاج السبكي في " شرح منهاج البيضاوي " : الوضع عبارة عن تخصيص الشيء بالشيء بحيث إذا أطلق الأوّل فهم منه الثاني . قال : وهذا تعريف سديد ؛ فإنك إذا أطلقت قولك : ( قام زيد ) فهم منه صدور القيام منه . قال : فإن قلت : مدلول قولنا : ( قام زيد ) صدور قيامه سواء أطلقنا هذا اللّفظ أم لم نطلقه ، فما وجه قولكم : بحيث إذا أطلق ؟ قلت : الكلام قد يخرج عن كونه كلاما ، وقد يتغيّر معناه بالتّقييد فإنك إذا قلت : ( قام الناس ) اقتضى إطلاق هذا اللفظ إخبارك بقيام جميعهم . فإذا قلت : ( إن قام الناس ) خرج عن كونه كلاما بالكليّة ، فإذا قلت : ( قام الناس إلّا زيدا ) لم يخرج عن كونه كلاما ، ولكن خرج عن اقتضاء قيام جميعهم إلى قيام ما عدا زيدا . فعلم بهذا أن لإفادة ( قام الناس ) الإخبار بقيام جميعهم شرطين : أحدهما : ألّا تبتدئه بما يخالفه . والثاني : ألا تختمه بما يخالفه .